السبت، 11 يونيو 2016

سؤال حول الصيام برؤية الهلال أم بالحسابات الفلكية وإذا لم ير الهلال في بلدنا !





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الفقه وأصوله  سؤال حول الصيام برؤية الهلال أم بالحسابات الفلكية وإذا لم ير الهلال في بلدنا !




السلام عليكم

نحن مقبلون على شهر رمضان

 فأي الطرق هي اصح للصيام رؤيا الهلال ام الطرق الفلكية الحسابية

ونحن في العراق نصوم على بلدنا ام ان المسلمون يجب ان يصوموا سواءا على رؤيا واحدة

وجزاكم الله خير

السائل: ابوعبيدة السلفي

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

فالصواب والحق في هذه المسألة التي يتكرر السؤال عنها بين يدي كل رمضان هو الأخذ بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم المخرج ‏في الصحيح ‏ :  (‏صوموا لرؤيته وأفطروا  لرؤيته فإن ‏ ‏غبي‏ ‏عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين )

وهو أمر رفع الله به الحرج عن الأمة ، فلم يحوجنا ربنا إلى الآلات والحسابات الفلكية والتيلسكوبات ونحوها ، ولا تعبدنا بها ، بل سهل الأمر علينا ؛ فإن رأينا الهلال صمنا وإن لم نره أكملنا العدة .

يقول ابن عبد البر  في أمر  الحساب الفلكي  : ( هو مذهب تركه العلماء قديما وحديثا للأحاديث الثابتة عن النبي عليه السلام ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين) )اهـ .
بل إن بعض الدول في زماننا  هذا أيضا  قد تراجعت عن استعمال الحساب الفلكي  بسبب تكرار حدوث تناقض بين الحسابات الفلكية ورؤية الهلال ..
ويقول الصنعاني  : ( لو كان كلام الحاسب مدركا شرعيا للصوم والإفطار لما أهمله الشارع بل أشار إلى خلافه بقوله: ( إنـا أمـة أمية، لا نكتب ولا نحسب،  (ثم قال ) :  الشهـر هكـذا .. الحديث ؛ فأشار بيده إلى الثلاثين والتسع وعشرين  (حاشية الصنعاني على العدة (3/328)
وقد  قال تعالى : (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) فمتى ما شهد مسلم برؤية الهلال صمنا ، ولو تبين لنا خطؤه بعد ذلك فلا حرج علينا ولا يؤثر ذلك أو يضر بعبادتنا .

لحديث : ( صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون ) وهو مخرج في السنن

 قال الخطابي:  معنى الحديث: أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوما اجتهدوا، فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعًا وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماض، فلا شيء عليهم من وزر أو عنت، وكذلك هذا في الحج إذا أخطأوا يوم عرفة، فإنه ليس عليهم إعادته ويجزيهم أضحاهم كذلك، وإنما هذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده.

ولشيخ الاسلام ابن تيمية كلام نحو هذا ..

وعليه فننصح إخواننا بتحري رؤية الهلال والصيام لرؤيته ، فإن لم يروه وأعلنت إحدى الدول القريبة منهم رؤية الهلال وكان معروفا عنها تحري الهلال وتولي المشايخ لهذا الأمر  كما هو الشأن في الجزيرة حيث يتشدد المشايخ في هذه المسائل أكثر من غيرها ويتحرون فيها الصواب ؛ ولا تدخل للدولة في الافتاء في هذا الباب كما تتدخل في غيره مما له تعلق بنظام الحكم واستقراره ومصالحه ؛  ولذلك  فيصوم المسلم لرؤيتهم إن أعلنوها ، وهذا بخلاف الدول التي لا يهمها أمر تحري الهلال بل يتلاعب حكامها بالصيام تبعا لسياسات الدولة كما هو حاصل في ليبيا التي تعلن رسمياً أنها لا تعتمد رؤية الهلال ؛ بل يبدأ الشهر فيها تبعا للحسابات الفلكية وأهواء الحاكم بأمره فيها ..

ولا ينتقد علينا الوثوق في رؤية مشايخ الجزيرة ونحن نخالفهم في فتاواهم السلطانية ؛ لأنه يشرع الأخذ بما وافق الحق منهم ومن غيرهم ؛ بل يشرع قبول الصدق من الكذوب حين يعلم صدقه في أمر ما ، وفي حديث أبي هريرة مع الشيطان وقول النبي صلى الله عليه وسلم له ( صدقك وهو كذوب) دلالة على هذا من باب الأولى ..

وقد يأخذ المسلم  من امرئ في باب معين لا يثق في دينه في أبواب شتى ، لكونه يأتمنه في ذلك الباب المعين ، ويوثق به فيه كالطبيب الحاذق المؤتمن من غير المسلمين ، وقد استعان النبي صلى الله عليه وسلم في طريق هجرته برجل كافر خريت أمنه على ذلك  وهكذا ..

فإذا ثبت لدينا تشدد وتحري المشايخ المذكورين في هذه الأبواب واءتمناهم عليه لعدم تدخل النظام الحاكم وتلاعبه فيها ؛ فلا حرج علينا إن تابعنا رؤيتهم حين يعلنوها ، بل هذا هو الواجب حين لا نرى الهلال ويرونه هم ..

والله أعلم  



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق