الجمعة، 10 يونيو 2016

حكم من قام بتسليم المسلمات للكفار وفتاوى العلماء في هذا





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة العقيدة  حكم من قام بتسليم المسلمات للكفار وفتاوى العلماء في هذا




تقبل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير

جاء في فتوى الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك عن الذي قام بتسليم كاميليا إلى أهل الصليب في مصر - نقلاً عن موقع طريق الإسلام - : ومن أقبح التعاون على الإثم والعدوان، الإعانة على تسليم المسلم أو المسلمة للكفار، ومن فعل ذلك فأقل أحواله أنه فاسق قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب. (اهـ وجاء في بيان جبهة علماء الأزهر – نقلاً عن مقالة ملحمة التوحيد(1) للدكتور أكرم حجازي- : أن كل من ساهم في خذلان من اختار الإسلام دينًا بأن امتنع عن نصرته، أو دل عليه عدوه، أو أسلمه إلى الكنيسة فهو مرتد عن الملة، ساعٍ في استئصالها )اهـ

 فما قول الشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله تعالى في هذا بارك الله فيكم ...



السائل: توحيد

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وتقبل الله طاعاتكم  وأعاده الله علينا وعليكم وعلى أمة الإسلام  بالعز والنصر والتمكين

وبعد ..

فلا شك أن تسليم المسلمة إلى الكفار الذين يعلم أنهم سيعملون على فتنتها وردها عن دينها ؛ كفر وردة عن دين الله لأنه إعانة على فتنة المسلمة وردتها عن دينها ،؛ والإعانة على الكفر والردة كفر ، وهو خيانة لله ولرسوله وللمسلمين وخيانة للأمانة ، يقول تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )

وفي ذلك مظاهرة للمشركين على  هذه المسلمة المستضعفة الفارّة منهم بدينها ؛ ومعلوم أن مظاهرة المشركين وإعانتهم  على المسلمين من نواقض الإسلام ..

وأيضا في إرجاعها للكفار مع التيقن من أنهم سيردونها إلى زوجها ؛ إحلال وإباحة  لفرجها لزوجها الكافر وقد قال الله تعالى : ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ )

وما يحتج به علماء السلطان لجواز ذلك بما ورد في شروط الحديبية وتسليم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى جندل بن سهيل لأبيه ، فاحتجاج فاسد لأن ذلك الشرط الذي ورد في الصلح برد من أسلم إلى الكفار خصص أو نسخ بآية الممتحنة أعلاه ؛ ولذلك فلم يحدث أن سلّم النبى صلى الله عليه وسلم مسلمة قط إلى الكفار، ولما أسلمت سبيعة بنت الحارث بعد صلح الحديبية هاجرت إلى المدينة فنزلت آية الممتحنة ، وعلم النبى صلى الله عليه وسلم إيمانها لم يسلمها إلى الكفار، رغم مجيء زوجها ومطالبته بها وفقًا لشرط صلح الحديبية، فأبى النبى صلى الله عليه وسلم تسليمها إلى زوجها، وأعطاه مهرها ؛ وصار هذا كالمعلوم ضرورة في دين الإسلام ولذلك لم يحدث أن رد أحد من أئمة المسلمين وخلفائهم الراشدين والمهديين مسلمة للكفار أو أسلمها لهم .

ويقول تعالى : (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) ويقول سبحانه: (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ )

نقل القرطبي عن الجمهور أن معنى الفتنة هنا ؛ فتنة الكفار المسلمين عن دينهم ، أي أن ذلك أشد اجتِرامًا من القتل في الشهر الحرام.

ولا شك أن في رد المسلمة للكفار وتمكين زوجها الكافر منها ؛ خذلان وإسلام لها للكفار كي يفتنوها عن دينها وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". أخرجه أحمد  والبخاري ومسلم وغيرهم ..

قال الإمام النووي : ( قَوْله : (لَا يَظْلِمُهُ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ فَإِنَّ ظُلْم الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ حَرَام, وَقَوْله : (وَلَا يُسْلِمُهُ) أَيْ لَا يَتْرُكُهُ مَعَ مَنْ يُؤْذِيه وَلَا فِيمَا يُؤْذِيه, بَلْ يَنْصُرُهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ, وَهَذَا أَخَصّ مِنْ تَرْك الظُّلْم )اهـ.

وما جرى مثل هذا التفريط في حرمات المسلمين والمسلمات ودينهم إلا بسبب غياب شرع الله المطهر الذي يحفظ دين المسلمين بل يجعله في رأس الضروريات التي جاء لحفظها ، وبسبب تحكيم القوانين الوضعية التي أباحت الردة وجعلتها حرية اعتقاد وألغت عقوبتها ، وأباحة الدعوة إلى الإلحاد والفتنة والكفر وجعلتها حرية تعبير ، وكل ذلك إنما كان ولا زال كائنا بتسلط الكفار والطواغيت على مقاليد الأمور في بلاد المسلمين ؛ فأوسدوا الأمر إلى غير أهله وحكموا في دين المسلمين وأعراض المسلمات من لا خلاق لهم ، فحفظوا دين الشرك وأهله وضيعوا بل حاربوا دين التوحيد وأهله .. وكل ما تراه وتسمعه وتسأل عنه من مفاسد فهو بعض  آثار ذلك  وشيء من إفرازاته ، ولذلك فلا حل جذري لمثل هذه الانحرافات وتلكم الإفرازات ؛  إلا بالعمل والاعداد والاجتهاد لدحر التنديد واسقاط دين الطواغيت وهدم حكمهم لإقامة حكم الله في الأرض ، وكل حل آخر يستسهله أصحابه ويلمعوه ويزينوه ؛ لا يضع هذا الأمر في حساباته وأولوياته فهو من بنيات الطريق ..

اللهم انصر عبادك المستضعفين من المسلمين والمسلمات  واجعل لهم من لدنك وليا واجعل لهم من لدنك نصيرا اللهم فك قيد أسارى المسلمين اللهم احفظ عوراتهم وآمن روعاتهم  ويسر أمورهم واكبت عدوهم  أنت مولانا نعم المولى ونعم النصير ..



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق