السبت، 11 يونيو 2016

توضيح لواقع الحال في ليبيا , تعقيبا على فتوى لشيخنا المقدسي في التحاكم





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة العقيدة  توضيح لواقع الحال في ليبيا , تعقيبا على فتوى لشيخنا المقدسي في التحاكم




بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لكم منا اعطر التحيات شيوخنا الافاضل حفظكم الله عز و جل و دمتم لنا معلمين و ناصحين و تحية خاصة مخضبة بالشوق و الحنين لشيخي الحبيب الغالي ابو محمد المقدسي . و حتى لا اضيع عليكم وقتكم الثمين  :

 شيخنا الكريم الفاضل و الله استحي ان اتجرأ و اعقب على ما افتى به حضرتكم في احد الفتاوى المتعلقة بشأن التحاكم الي المحاكم الوضعية لرد مظلمة او استرجاع حق مغتصب في ظروف تعلوها هذه الاحكام الوضعية الكفرية و يحيطها الاستضعاف , و هي خاصة بالوضع في ليبيا تحديدا . و مما دفعني على هذا , عسى ان تلتمسوه عذرا لتجرأي عليكم حفظكم الله , هو ان السائل لم ينقل حقيقة الحال و واقع الامر بدقة , فكانت فتواكم الثمينة فرع على تصور حيثيات السؤال , لا واقع الحال , فاتخذها العديد من الاخوة مرجع و بنى عليه و تصرف على اساسها .

شيخي الجليل : ما هو حاصل عندنا ان هناك فريق ليس بالقليل من الاخوة بعد خروجهم من السجن يقوم برفع قضية يتحاكم فيه الي القوانين الوضعية , يطلب فيها تعويض مادي على ما قضاه من فترة سجن و ما تتضمنه من اذى بدني او معنوي او كلاهما , و للعلم منهم من قضى مدة محكوميته الجائرة و منه من كان موقوفا لسنوات دون حكم قضائي كفري و منهم من قضى مدته و زاد عليها . و لا يوجد اي استرداد لاي حقوق مادية او مظالم مغتصبة في اسباب رفع هذه القضايا او في مرافعات جلساتها . فنسبة من لديه مظلمة او حق مغتصب سواء كان ارض او مال او مسكن من اصحاب هذه القضايا قليلة جدا جدا

فنتمنى منكم شيخنا الكريم ان تبسطوا لنا في توضيح هذه المسألة و تبينوا ان كان هناك فروق في اسباب رفع هذه القضايا تؤثر في جواز الاخذ بالرخصة و التحاكم ,

 فقد نشأت العديد من الشبه في هذه المسألة بين الاخوة و حدثت صدامت كثيرة و جدالات عقيمة بسببها

 و اخيرا تقبل اسفي يا شيخي و التمس لي عذرا

ابنك المحب ابو خيثمة الابراهيمي

السائل: أبو خيثمة الأبراهيمي

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أخانا الفاضل

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ولا تثريب عليك في التعليق على شيء من فتاواي أو التعقيب عليها

ولكني كأني فهمت من نص سؤالك أخي السائل أنك أو غيرك قد فهم من إجابتي التي تشير إليها أني أجيز التحاكم للمحاكم الوضعية ؛ وهو الشيء الذي لم يصدر عني قط الترخيص به ولو ذهبت دنيا المرء كلها .. هذا ما يعرف عني ويتكرر مني ، وأكرره  الآن مستيقنا واثقا من نفسي وأجزم به قبل أن أرجع إلى الفتوى التي أشرت إليها أخي السائل لأتثبت ..

ثم أرجع إلى فتاوى المنبر وأبحث عن فتوى حول ما سألت فأجد سؤالا برقم  ( 2730 ) لسائل اسمه أبو علي الليبي وأما صيغة السؤال فهي :

( من خلال فتوي للشيخ أبو محمد المقدسي فهمت  أنه لا يكفر من يقوم برفع قضيه .... مع أنه لا يجيز ذلك .

 ظهر عندنا في ليبيا شباب يكفرون من يقوم برفع قضيه من أجل أسترداد حق ضياع أو رد مظالمه أو الأمور التي لاتخالف الشرع .

 وعليه نريد من الشيخ ابومحمد المقدسي نصيحة لهولاء الشباب .............. لانهم  يتصلون برجل يقال له عبد الرحمن المخلف وجماعة موقع التوحيد الخالص ) اهـ مختصرا

وكان جوابي ولله الحمد كالتالي  :

(الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد ..

 فقد قلنا مرارا وتكرارا ولا زلنا نردد ولا نمل من الترداد ؛  لأن هذا من أصول دعوتنا :

بأن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به ؛ ولذلك فالأصل عدم جواز ذلك للمسلم ولو ذهبت دنياه كلها .

قال تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا )

ففعل التحاكم إلى الطاغوت عمل مكفر .

ولكننا نفرق بين تكفير الفعل وتكفير الفاعل .. وذلك لأنه ليس كل من وقع في الكفر فقد وقع الكفر عليه .

 فلا حرج من قول هؤلاء  الشباب أو غيرهم : أن المتحاكم إلى الطاغوت والمحاكم القانونية فعل فعلا مكفرا ، لبيان خطر هذا الفعل وللتنفير عنه .

  ولكن لا ينبغي لهم أن يقولوا أنه كفر بذلك ، أي أن ينزلوا حكم التكفير على الأعيان ؛ حتى ينظروا في الشروط والموانع ويعتبروا واقع الاستضعاف الذي يعيشه الناس في ظل غياب شرع الله وسلطان الإسلام ، خصوصا وأن الكلام في عوام الناس المستضعفين وليس في رؤوس الكفر والحكام الممتنعين بشوكتهم المحاربين لدين الله .

وأنا وإن كنت لا أجيز التحاكم إلى المحاكم الوضعية  ، ولم أفتي به قط ، وأدعو إلى توفير البدائل المتيسرة وإحياء سنة المحاكم الشرعية بحسب الامكان ودعوة المسلمين إليها ؛ إلا أنني لا أكفر من تحاكم إلى المحاكم القانونية في ظل الاستضعاف وغياب حكم الشرع ؛ خصوصا وأن المسائل المتحاكم فيها لا تقف في كثير من الأحيان عند الحقوق المالية التي يتمكن المسلم من التضحية بها ؛ بل قد تتعلق  في كثير من الأحيان بالدماء والأعراض التي لا سبيل إلى حمايتها عند كثير من المستضعفين في ظل غياب حكم الشرع إلا باللجوء إلى سلطة الحكومات ..

وبالنسبة لما ذكرته من تواصل الشباب مع ما سميته بموقع التوحيد الخالص ؛ فلا أشك أن في ذلك خطر عليهم  خصوصا إن كان زادهم في العلم قليل ، وهذا الموقع لا يحوي توحيدا خالصا كما سميته بل هو توحيد فيه غبش ودخن ومتلوث بأفكار الغلاة .......................الخ )



هذه هي زبدة إجابتي فأين أخي السائل يوجد فيها تجويزي للتحاكم سواء بالصورة التي ذكرتها في سؤالك أو بغيرها ؟!

لقد عجبت جدا من سؤالك ورأيت فيه أنك تفهم أو أن عندكم من فهم من تلك الاجابة أني أجيز التحاكم للمحاكم الوضعية ؛ حتى ظننت لأول وهلة أنك أخطأت في إرسال هذا السؤال إليّ وقلت لعله أراد الشيخ فلان أو غيره ممن يفتون بمثل هذا فأخطأ في توجيه الرسالة ، ولكني لما رأيتك تذكر ليبيا وتذكرت أني قد تلقيت سؤالا حول التحاكم من سائل ليبي .. ترجح لدي خلطكم بين عدم تكفيري للمستضعفين ممن يلجأون للتحاكم في ظل غياب الشريعة ، وبين موضوع التحاكم نفسه ، فأما الأول فهو قولي ، ولا دخل له بتجويز التحاكم ؛ فأنا لا أزال أقول أن التحاكم عمل مكفّر لا يحل ، ولكن تكفير  بعض المتسرّعين أو الغلاة للمتحاكمين بالعموم دون تفصيل أو اعتبار لواقع الاستضعاف وغياب الشرع ؛ جعل بعض الناس يفهم من عدم تكفيرنا للمتحاكم المستضعف المتأول ، ويستنبط منه ؛ تجويزنا للتحاكم ، وهذا فهم خاطئ وإلزام باطل لا نلتزمه ، بل نصرح دوما بنفيه والتبري منه ..

وعليه فلست بحاجة إلى التطويل في الإجابة على سؤالك أخي السائل في بيان أني لم أفت قط بجواز ما ذكرته من صور التحاكم أو غيرها  ..

بل إن ماذكرته في سؤالك من فعل بعض الشباب المسجونين سابقا لا أراه كفعل من نعذرهم من العوام المستضعفين المتأولين بأنهم مكرهين في لجوئهم إلى محاكم الطواغيت ، لأنك تتكلم عن أناس متدينين وملتزمين وربما كان فيهم دعاة فاهمين عارفين ، فكيف يجوز لهم اللجوء إلى محاكم الطاغوت لمثل هذه التعويضات ؛ وقد أمروا أن يكفروا بالطاغوت وبمحاكمه الوضعية الوضيعة ، والتي يعرفون أنها لا تردّ للدعاة حقا ، ولا تنصر فيهم مظلوما ، بل هي التي تسجنهم وتظلمهم وتأكل حقوقهم وأعمارهم بقوانينها الوضعية وأحكامها الطاغوتية ..

وأذكرهم بقول ابن القيم رحمه الله في ( طريق الهجرتين ..) ص 37 : ( ومن حاكم خصمه إلى غير الله ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت ، وقد أمر أن يكفر به . ولا يكفر العبد بالطاغوت حتى يجعل الحكم لله وحده )

اهـ.

فليتركوا تعويضهم الأعظم لله فعنده خير العوض ..

قال تعالى : ( وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

 وليكونوا مع الصادقين ليعملوا ويعدوا  لجهاد يستردون به عوضهم وزيادة ..

والله يتولاهم هو مولاهم فنعم المولى ونعم النصير .



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق