السبت، 11 يونيو 2016

سؤال عن حكم العمل عند شيعي لسرقة شيء من ماله





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الجهاد وأحكامه  سؤال عن حكم العمل عند شيعي لسرقة شيء من ماله




السلام عليكم إخوتي في الله

أما بعد.. نشكركم مرةً بعد مرةٍ بعد مرة على عملكم الذي لا ترجون منه إلاّ ابتغاء مرضاة الله.

أريد أن أسألكم  أني كنتُ أعمل في شركةٍ صاحبها ومديرها شيعي. _ وعلى ها الأساس _وبعد قترةٍ من إتقاني لعملي, بدأت بالتلاعب بالملفات وبرنامج الحاسوب لآخذ المال. لا أدري فعلاً إن كان هذا يُسمّى سرقة أم لا ولهذا أن بصدد السؤال هنا, ولكنني أفعل ذلك بحجة التحضير للجهاد أو مساعدة إخواننا المجاهدين فيما بعد. غير أنني وبعد فترةٍ من الزمن, سألت أحد الإخوة عن هذا الأمر وقال لي بأن هذا لا يجوز وأنني كنتُ مؤتمناً وأنه لا تجوز الخيانة حتى ولو كنت أعمل عند يهوديّ!! وتركت العمل بعد ذلك لأنني لم أكن أستطيع تحمّل ما فعلته. فما تعليقكم على هذا, أفيدوني _رحمكم الله_

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السائل: annoor

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وعليكم السلام ورحمة الله

أولا .. أخانا السائل لم نتمكن من مراسلتك على الخاص كما أحببت كونك لم تترك بريدا إلكترونيا خاصا بك وعلى كل حال فقد اختصرنا سؤالك ..

ثانيا ..  أخوك الذي نصحك ونهاك  عن هذا العمل قد صدقك .. والجواب على هذه المسألة من أربعة وجوه ..

الوجه الأول : بيان أن المذهب الراجح في الشيعة عدم تكفير عمومهم بل نكفرهم كطائفة ونكفر كل من ينتحل منهم العقائد الكفرية عندهم كالقول بتحريف القرآن وردة أكثر الصحابة وخيانة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من عقائدهم الكفرية الخبيثة التي نبرأ إلى الله منها وممن ينتحلها ، فإن وجد من عامتهم من لا يعرف هذا ولا ينتحله وعنده أصل الإسلام ولم ينقضه بناقض آخر فلا سبيل لتكفيره .. ومنه تعلم أننا لا نقول بإباحة مال كل شيعي كما تظن ، وهو الظن الذي دفعك إلى العمل الذي قمت به ، ولو  كان مديرك الشيعي ممن يجاهر بمعتقداته الخبيثة لما جاز لك مجالسته ومقاعدته والعمل عنده لأن في ذلك إقرار له على باطله  فأقل ما يجب عليك مفارقته براءة من باطله ؛ قال تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا )  وإن لم يظهر  عقائد الرافضة المكفرة وكان عنده أصل الإسلام فبأي شيء تكفره وتستحل ماله ؟

الوجه الثاني : أن الأصل في الكافر المحارب إباحة دمه وماله ، وهذا الأمر لا نتحرج منه كما يفعل فقهاء الانهزام والانبطاح الذين يجتهدون في إرضاء كفار الغرب وفي مسايرة قوانين العصر الوضعية الوضيعة ؛ بل نفاخر بأن يكون رزقنا وقوتنا مأخوذا بعزتنا ومغنوما بجهادنا مما في أيدي أعدائنا كما فاخر به نبينا صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن نجارا ولا حدادا بل كان رزقه مما في أيدي أعدائه ( وجعل رزقي تحت ظل رمحي ) ..

ولكن في ظل الاستضعاف الذي يعيشه المسلمون توزن الأمور بميزان المصالح والمفاسد فلا يقدم المسلم على أمر يترتب عليه مفسدة في دينه ودنياه ، فدرء المفاسد خصوصا عن الدين أولى من جلب المصالح كما هو مقرر عند المحققين من العلماء .

الوجه الثالث : كون مال الكافر المحارب مباحا فلا يعني ذلك أنه يؤخذ بأي طريقة دون ضوابط ؛ كلا  ، بل الراسخون في العلم يجمعون أدلة الشرع ويقولون (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) ولذلك فإعمال جميع الأدلة بالتوفيق بينها مقدم على إهمال بعضها وهذا هو العلم ، وليس العلم الفرح بنص والمبادرة إليه دون نظر في سائر النصوص التي تتكلم في المسألة  نفسها ، ومن ثم فأخذ مال الكافر المحارب يكون دون خيانة لعقد أو أمانة ، لعموم قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)

وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )

فإذا رضيت بالتعاقد مع كافر فيجب عليك الوفاء بالعقد وعدم الاخلال به ، وكذلك إذا اءتمنك الكافر على ماله وقبلت بذلك فيجب عليك أداء الأمانة وعدم الخيانة فيها .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ )

الوجه الرابع :  قولك (ولكنني أفعل ذلك بحجة التحضير للجهاد أو مساعدة إخواننا المجاهدين فيما بعد)

فهذه المبررات لا تسوغ الخيانة ، فإن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا ، وإخوانك المجاهدون لا ينتصرون إلا بالطيب الحلال ، وهم يأخذونه من أيدي أعدائهم بما شرع الله لهم أخذه من طريق الفيء والمغنم  بقوتهم وجهادهم ، لابخيانة ولا بغدر ، فالغاية لا تبرر الوسيلة عندنا نحن المسلمين  ، وأنصحك في هذا الباب بقراءة كتابي ( القول النفيس في التحذير من خديعة إبليس )

والله يوفقك لما يحب ويرضى



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق