الجمعة، 10 يونيو 2016

سؤال عن مجهول الحال في ديار المسلمين اليوم





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة مسائل الإيمان و الكفر  سؤال عن مجهول الحال في ديار المسلمين اليوم




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 أولا: أشهد الله أني أحبكم في الله وهذا يرجع لأسباب منها سلامة عقيدتكم أحسبكم كذلك ولا أزكيكم علي الله  أيها الأفاضل عندي مسألة قد احترت في الوصول إلي الحق فيهاوهي حكم مجهول الحال في هذه البلاد الذي ينتسب أهلها للإسلام ويحكمها مرتدون مع العلم أنني قرأت الثلاثينية للشيخ أبي محمد ولم أستطع فهم كلام الشيخ أبي محمد حفظه الله

هل مجهول الحال ينسب إلي الإسلام أم نتوقف في الحكم عليه حتي يظهر ما يدل علي إسلامه .

أسأل الله أن يحفظكم

وجزاكم الله خيرا



السائل: عبدالله الكناني

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين



أخانا الفاضل

  وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأحبك الله الذي أحببتنا من أجله



مجهول الحال لا يبقى مجهولا ما دام يستطيع أن يعرب عن نفسه ، فمن كان في هذه الدور غير مظهر لسيما أهل الإسلام ، فإن صلى أو أذن أو أتى بخصيصة من خصائص الإسلام لم يعد مجهولا للحال حتى تبقى متوقفا في حاله ، ولو سألته عن دينه فقال : ( أنا مسلم ) فكذلك أيضا لا يبقى مجهولا للحال .

 وإنما يتحيّر في مجهول الحال ويجتهد فيه بالحكم بالتبعية ؛ إن كان ممن لا يقدر أن يعرب عن نفسه كالطفل اللقيط والميت والمجنون الذي لا يظهر عليه شيء من سيما أهل الإسلام ولا علامة عليه تميزه بذلك ..



وهذا ملخص ما ورد في كتاب الثلاثينية لعل في التلخيص توضيح له : (إذا كانت الدار الموصوفة بهذا المصطلح ( أي دار الكفر ) دار كفر طارئ ، وليست دار كفر أصلية ؛ أي أنها كانت قبل ذلك دار إسلام ولا زال جمهور أهلها ينتسبون للإسلام ، وهذا تفريق غفل أو تغافل عنه كثير من المتحمسين ، فلم يفرقوا بين دار الكفر الأصلية التي يغلب الفقهاء حكمها في حكمهم بالتبعية في بعض المسائل ، وبين دار الكفر الحادثة ، أي التي كانت للمسلمين فغلب عليها الكفار ، فإن الفقهاء يؤصلون فيها لمجهول الحال الذي لا سبيل إلى معرفة حاله – كالميت واللقيط والمجنون – بالإسلام والعصمة ، احتياطا لحرمة المسلمين وعصمة لدمائهم  ولو لم يبق فيها إلا مسلم واحد ، لان الإسلام يعلو ولا يعلى  ، بل أصّل بعضهم بالإسلام لمثل ذلك ولو لم يظهر فيها مسلم لاحتمال أن يكون فيها مؤمن يكتم إيمانه.                                                                                         

نقل النووي عن الرافعي في روضة الطالبين قوله في سياق كلامه عن اللقيط يوجد في الدار والحكم له بالتبعية ، أن دار الإسلام ثلاثة أضرب:

حدها: دار يسكنها المسلمون ’ فاللقيط الموجود فيها مسلم ، وإن كان فيها أهل ذمة ، تغليبا للإسلام.

الثاني: دار فتحها المسلمون وأقروها في يد الكفار بجزية ، فقد ملكوها ، أو صالحوهم ولم يملكوها ، فاللقيط فيها مسلم إن كان فيها مسلم واحد فأكثر ، وإلا فكافر على الصحيح ، وقيل مسلم لاحتمال أنه ولد مَنْ يكتم إسلامه منهم.        

الثالث: دار كان المسلمون يسكنونها ثم جلوا عنها وغلب عليها الكفار ، فإن لم يكن فيها من يعرف بالإسلام ، فهو كافر على الصحيح ، وقال أبو اسحاق: مسلم ،لاحتمال أن فيها كاتم إسلامه ، ,إن كان فيها معروف بالإسلام فهو مسلم.. )

هذا في أحوال دار الإسلام ، أما في دار الكفر الأصلية فقال: ( دار الكفر ، فإن لم يكن فيها مسلم ، فاللقيط الموجود فيها محكوم بكفره ، وإن كان فيها تجار مسلمون ساكنون ، فهل يحكم بكفره تبعا للدار ، أو بإسلامه تغليبا للإسلام ؟ وجهان ، أصحهما: الثاني. )

فتأمل احتياط العلماء وتغليبهم للإسلام عند الإشكال حتى في دار الكفر الأصلية  ، احتراما لحرمة المسلمين ، واحتياطا في عصمة دمائهم ؛ فمن باب أولى في دار الكفر الطارئة التي ينتسب جمهور أهلها للإسلام.

ولذلك فإن الفقهاء إذا تكلموا في دار الإسلام التي يلزم فيها أهل الكتاب بالغيار ولا يقر فيها المرتد بحال – أو إذا تكلموا في دار الكفر الأصلية التي لم يدخلها الإسلام ولا كان جمهور أهلها مسلمين.. تراهم يستعملون التبعية للدار في بعض المجالات الضيقة حيث يعدم الظاهر والسيما ، ويتعذر تبين حال الإنسان ، كاللقيط أو المجنون أو الميت الذي لايبين عن نفسه – يوجد في أحد الدارين ولا يعرفه أحد ولا علامة مميزة تدل على دينه.. فألحقوهم بالدار في مثل هذه الأحوال.. أي أنهم اعتبروا في هذا واستصحبوا فيه ديانة أهل الدار ، لا مجرد الاصطلاح التابع للغلبة والحكم فقط كما يفعله الغلاة وفي دار الكفر الطارئة.. )اهـ.

هذا هو ملخص ما جاء في الثلاثينية ..وما يهمك في هذا المجال في الناحية العملية اليوم أن مجهول الحال في هذه الديار الذي ليس عليه سيما أهل الإسلام لانتشار المعاصي وترك سيما المسلمين ؛ يمكنك تبين حاله وإزالة جهالتها بسؤاله عن دينه ، ولا حرج من السؤال عن الدين حتى في دار الإسلام حين يشكل بعض الظاهر ، كما في حديث مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ أنَّه كان في مَجْلِسٍ مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأُذِّنَ بالصَّلاة فقامَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فصلَّى، ثُمَّ رَجَعَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وَمِحْجَنٌ في مَجْلِسِه، فقال له رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ( ما مَنَعكَ أَنْ تُصَلِّي مع النَّاس؟ أَلَسْتَ برَجُلٍ مُسْلِم ؟ قال: بلى يا رسولَ الله، ولكنِّي كنتُ قد صَلَّيْتُ في أهلي، فقال له: إذا جِئْتَ فَصَلِّ مع الناس، وإن كُنْتَ قد صَلَّيْتَ) رواه مالك وأحمد غيرهما.



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق