الجمعة، 10 يونيو 2016

الرد على من نفى سنية صيام الست من شوال





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الفقه وأصوله   الرد على من نفى سنية صيام الست من شوال




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول احد ائمة المساجد في مدينتي انه لم يثبت ان الرسوال صلى الله عليه وسلم قد صام الست من شوال لا هو ولا الخلفاء الراشدين

وان هذه العبادة تستند فقط على حديث ( من صام رمضان واتبعه ......) وكذلك ان المالكية ينفون هذه العبادة ويستند كذلك على حديث سيدتنا عائشة انها كانت تقضي ماعليها من صوم في شهر شعبان اي لم تكن تصوم ستة شوال فما قولكم في ذلك وهل هناك دليل على ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد صام الست من شوال ؟؟؟ او الصحابة؟

وجزاكم الله خيرا

السائل: ابو اسامة العراقي

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
لا شك أن صيام الست من شوال سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فعن أَبِي أَيوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللّهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوال كَانَ كَصِيَامِ الدهْرِ)

والأصل بالمسلم المتبع لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يكتفي بمثل هذا الحديث في الترغيب بصيامها ولا يلتفت إلى ما خالفه ولو كان المخالف من الصحابة رضي الله عنهم .. لاحتمال عدم بلوغ الحديث المخالف له ، والحديث حجة على من بلغه ، فلا ينبغي له أن يترك العمل به أو يقول بخلافه تقليدا لمن لم يبلغه ..
ولقد نسب القول بخلاف هذا الحديث لأبي حنيفة  ومالك ..
ومن نظر في كتب الحنفية علم أن المذهب بخلاف ذلك ، قال ملا علي القاري الحنفي في شرح الوقاية " ولا يُكْرَهُ عندنا، وعند الشافعي إِتْبَاعُ عيدِ الفطر بِسِت من شوّال، لقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ رمضانَ ثُم أَتْبَعَهُ سِتاً من شوال كانَ كَصِيامِ الدهْرِ" . رواه مسلـم وأَبو داود. وكَرِهَهُ مالكٌ، وهو رِوَايةٌ عن أَبـي حنـيفة وأَبـي يوسف، لاشْتِمَالِهِ علـى التشَبهِ بأَهل الكتاب فـي الزيادة علـى الفروض، والتشبّه بهم مَنْهِي عنه، وعَامةُ الـمُتَأَخِّرِينَ لـم يَرَوْا به بَأْساً. " اهـ
وقال المباركفوري :"  قول من قال بكراهة صوم هذه الستة باطل مخالف لأحاديث الباب، ولذلك قال عامة المشايخ الحنفية بأنه لا بأس به" اهـ تحفة الأحوذي(3/403)
وقد روي عن الإمام مالك قوله  : "إنني لَمْ أرَ أَحَداً مِن أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ يَصُومُهَا وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السلَفِ وَإنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ ذلِكَ وَيَخَافُونَ بِدْعَتَهُ وَأَنْ يُلْحِقَ بِرَمَضَانَ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَهْلُ الْجَهَالَةِ وَالْجَفَاءِ لَوْ رَأَوْا فِي ذلِكَ رُخْصَةً عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُمْ يَعْمَلُونَ ذلِكَ" . الموطأ  ، وظاهر أن الإمام الذي ذكرته يقلد هذه المقالة دون تمحيص لها .. ويضيع  بذلك على نفسه وعلى من قلده هذه الفضيلة ، مع أن المحاذير التي ذكرت عن مالك في هذا القول غير معروفة في زماننا ،  أضف إلى هذا أن مالكا كان يصومها ؛ فقال مطرف وهو من علماء المالكية:  (كان مالك يصومها في خاصة نفسه. قال: وإنما كره صومها لئلا يلحق أهل الجاهلية ذلك برمضان فأما من يرغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينهه). ا.هـ تهذيب السنن (6/88).
وقال المازري عن بعض الشيوخ: لعل الحديث لم يبلغ مالكاً )
وما دام الحديث في الحث على صيامها قد صح عندنا فالمصير إليه وهو القول الفصل ، ولا يجوز تقديم قول أحد عليه كائنا من كان، قال الشوكاني:"وقال أبو حنيفة ومالك: يكره صومها، واستدلا على ذلك بأنه ربما ظُنّ وجوبها وهو باطل لا يليق بعاقل، فضلاً عن عالم نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة، وأيضاً يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها ولا قائل به. واستدل مالك على الكراهة بما قال في الموطأ من أنه ما رأى أحداً من أهل العلم يصومها، ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلاً ترد به السنة". اهـ نيل الأوطار(4/306)

أما دعوى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصمها، ولا صامها أحد من أصحابة  ، فلا يخفى ما في هذا القول من مجازفة  فكيف يجزم قائله به ، وكونه لم يعلم به هو لا يدل على عدم ثبوته ووجوده ، وحتى لو كان الأمر كما ادعى من ثبوت عدم صيام النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأيام فذلك يكون من قبيل حثه صلى الله عليه وسلم على صيام التاسع من محرم مع عاشوراء ولم يصمه لأنه لم يدركه . فالسنة إما سنة قولية وإما سنة فعلية وإما سنة تقريرية ، وأقوى أنواع السنة دلالة هي السنة القولية ، وبواسطتها  ثبت كما في الحديث أعلاه صيام الست من شوال ..
وهذا وحده كاف في رد قول كل معترض على صيام هذه الست ..

والله أعلم




tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق