السبت، 11 يونيو 2016

ما حكم البيعة ؟ وهل ابايع طاغوتا محاربا لدين الله ؟





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الجهاد وأحكامه  ما حكم البيعة ؟ وهل ابايع طاغوتا محاربا لدين الله ؟


السلام عليكم

أولا : أسأل الله أن يجعلكم للمتقين إماما .. فو الله لا أدري كيف أصف فضل الله علي و إزالته للغشاوة التي كانت علي بسبب هذا المنتدى المبارك . لكن حسبكم أن أجر توحيدي لله إن أخلصته فهو في ميزان حسانتكم .

ثانيا : سؤالي , ما حكم موت المسلم و ليس في عنقه بيعة ؟؟ و إذا كان لايجوز فمن أبايع و أنا في جزيرة العرب وولاة أمرها طغاة محاربون لدين الله ؟؟



السائل: عبدالرحمن الغافقي

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أخانا السائل ..

ورد في مسألتك أحاديث عدة منها حديث : ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) رواه مسلم  وهو الحديث الذي  أظنه كان سبب سؤالك ، للوعيد الذي ورد فيه ؛ ولكن هذا الوعيد يفسّره ويعلله أول هذا الحديث فعن نافع قال : جاء عبد الله بن عمر رضي الله عنه إلى عبد الله بن مطيع حين كان أمر الحرة زمن يزيد بن معاوية ، فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة. فقال : إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدّثك حديثاً ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية )

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وهذا حدّث به عبد الله بن عمر لعبد الله بن مطيع بن الأسود لما خلعوا طاعة أمير وقتهم يزيد ، مع أنه كان فيه من الظلم ما كان ، ثم إنه اقتتل هو وهم ، وفعل بأهل الحرة أمورا منكرة ، فعلم أن هذا الحديث دل على ما دل عليه سائر الأحاديث الآتية من أنه لا يخرج على ولاة أمور المسلمين بالسيف ، وأن من لم يكن مطيعا لولاة الأمور مات ميتة جاهلية، ) اهـ منهاج السنة النبوية (1/59).
فقوله (من خلع يداً من طاعة) ظاهر في أن المراد منازعة الإمام القوام على أهل الإسلام ، وخرق البيعة بعد عقدها للإمام المسلم والخروج عليه بغير موجب شرعي ، وشق عصا المسلمين وتفريق جماعتهم من غير المبرر الشرعي وهو كما في الحديث الآخر : ( أن تروا كفرا بواحا  عندكم من الله فيه برهان ) فمن خرج على بيعة الامام المسلم وفرّق جماعة المسلمين بغير مسوع شرعي فمات فميتته جاهليه ؛ ولذلك جاء في رواية لأبي هريرة في صحيح مسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال له:  ( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية. ) فهذا كله في نكث بيعة الإمام المسلم الحاكم بالشرع عند وجوده وتفريق جماعة المسلمين عند انعقادها ، وعلى هذا جمهور أهل السنة أنه لا يجوز نكث البيعة والخروج على الإمام المسلم  إلا عند رؤية الكفر البواح ، وليس المراد من الحديث أنه يجب على كل مسلم أن يبحث عمن يبايعة إن عُدم الإمام المسلم كما في زماننا ؛ نعم يجب على كل مسلم كل بحسب استطاعته أن يعمل ويدعو ويجاهد لإقامة الإمام المسلم وإعادة الخلافة الراشدة ، ولا يعني الحديث كذلك أنه يجب على كل مسلم أن يبايع الإمام المسلم بنفسه حين يوجد ؛ وإلا مات ميتة جاهلية ؛ وإنما المراد بذلك السمع له وطاعته وعدم منازعته والخروج عليه بغير مسوغ ؛ فهذه هي حقيقة البيعة والوفاء بها ؛ ولذلك فحتى حين يوجد الإمام المسلم  فلا يجب على كل فرد من أفراد الأمة أن يأتي إليه ويصافحه أو يبايعه بنفسه كما يظن البعض ، وإنما المراد بذلك السمع والطاعة ، ولذلك قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ لما سئل عن قوله  صلى الله عليه وسلم :   ( من مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة الجاهلية ).
فأجاب : (  أرجو أنه لا يجب على كل إنسان المبايعة ، وأنه إذا دخل تحت الطاعة وانقاد ، ورأى أنه لا يجوز الخروج على الإمام ، ولا معصيته في غير معصية الله ، أن ذلك كاف ، وإنما وصف صلى الله عليه وسلم  ميتته بالميتة الجاهلية ، لأن أهل الجاهلية كانوا يأنفون من الانقياد لواحد منهم ولا يرضون بالدخول في طاعة واحد ، فشبه حال من لم يدخل في جماعة المسلمين بحال أهل الجاهلية في هذا المعنى ، والله أعلم .) الدرر السنية م 9 ص 11

 فهذا الوعيد إذن إنما هو حين يوجد الخليفة المسلم وهو فيمن ينقض بيعته من غير مسوّغ شرعي ، والخليفة الذي تجب له عليك مثل هذه البيعة اليوم ؛ غير موجود في بلادك ، ومن ثمّ ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) فلا حرج على من مات في زماننا على هذه الحال ؛ إذ ليس في وسعنا البيعة في ظل عدم وجود الإمام الذي يستحقها ، ومن كان صادقا في هذا وعلم الله منه أنه حين يوجد إمام المسلمين فسيسمع له ويطيع ولن ينكث بيعته فهو ليس ممن يموت ميتة جاهلية ، وإنما الذي يموت ميتة جاهلية في زماننا من يبايع الطواغيت المعطلين لشرع الله فيعطيهم صفقة يده وثمرة فؤاده وينصرهم على باطلهم ويظاهرهم على المسلمين فهذا لا شك إن مات فسيموت ميتة جاهلية .. نسأل الله العفو والعافية . وأحسن الناس حالا في زماننا في هذا الباب هم الذين خرجوا من تحت حكم الطواغيت وكفروا بهم والتحقوا بركب الطائفة المنصورة التي تقاتل لإقامة أمر الله ؛ وهؤلاء بايعوا على الجهاد ونصرة التوحيد وإقامة الدين وتحكيم الشريعة ؛ وهذه أعظم البيعات في زماننا نسأل الله تعالى أن يلحقنا وإياك بهم ويجعل لنا من لدنه وليا ويجعل لنا من لدنه نصيرا ..

وأليك هذه الأبيات المنتقاه من قصيدة كنت قد كتبتها في سجني بعنوان ( البيعة ) تدعوك إلى الثبات على البيعة التي يحملها كل موحّد ومجاهد بين جنبيه ؛ في ظل عدم وجود الإمام القوام على أهل الإسلام ..

أخي إنني ما سئمت الكفاح *** ولم ألق عن كاهليّ السلاح

ولن أنثني عن سبيل الفلاح *** وإن ضاعف الظالمون النباح

وإني وإن كنتُ رهن القيود ***  فلي دعوة تتعدى الحدود

وإني بعون العزيز الحميد   ***  على بيعتي ثابت لن أحيد

أخي لن نقيل ولن نستقيل ***  سنبقى على ملّةٍ للخليل

سنمضي عليها بعون الإله *** ولن نشر بالعز عيش الذليل

وإن من المؤمنين رجال    ***    فما بدّلوا والليالي تدال

فمنهم بصدقٍ قضى نحبه *** ومنهم على العهد  هم كالجبال          

أخي قد شرى اللهُ أنفسنا    ***      بجنة عدنٍ لنا ثمنا

وقد عقد البيعَ قرآنُنا     ***     فحاذرْ أخي نقضَ بيعتنا

أخي فالثبات لحين الممات *** ولا تتضرر بكيد الطغاة

فإما إلى النصر عز الحياة  *** وإما الشهادة درب الأباة

أخي بايع المؤمنون الإله  ***  فما طأطؤوا لسواه الجباه

فمن نكث البيع خان الإله *** ومن يوف بالعهد نال رضاه





tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق