الجمعة، 10 يونيو 2016

ماهو تعريف (أخوة المنهج) وما حكم المجاهدين المخالفين في المنهج ؟





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الفرق و المذاهب و الأحزاب  ماهو تعريف (أخوة المنهج) وما حكم المجاهدين المخالفين في المنهج ؟




ماهو تعريف (أخوة المنهج) وهل أخوة الاسلام مرتبطة بالمنهج؟

وماهو حكم المجاهدين الذين ليسوا أخوة في المنهج ( حركة أحرار الشام - جيش المهاجرين والأنصار - الكتيبة الخضراء .. وبقية الفصائل في الشام - حركة حماس وحركة الجهاد ) ؟

وهل يجب عليهم ان يبايعوا تنظيم القاعدة لكي يكونوا أخوة في المنهج و لوحدة صف المسلمين ؟

السائل: أحمد العمر

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

يقول العلماء : (لا مشاحة في الإصطلاح )، لكن المهم أن يكون الاصطلاح يحوي معنى صحيحا موافقا للشرع، ولذلك ينبغي على المسلم عدم المبادرة إلى رد المصطلحات الحادثة أو قبولها جملة حتى يعرضها على الشرع؛ فيقبل ما وافق الشرع منها ويرد ما عارضه.

وعليه، فإذا قصد السائل بأخوة المنهج؛ حصر الأخوة الإيمانية في أخوة تنظيم معين يوالي ويعادي عليه ولا يؤدي حقوق الإسلام إلا لأتباعه، فهذا من الجاهلية المنتنة والعصبية الممقوتة، ولا يغير من هذا الوصف أن بعض هذه المسميات يأخذ طابعا إسلاميا، فكم من مسمى لا يأخذ من حقيقته إلا الإسم، بل لو كان وصفا شرعيا سماه الله أو رسوله، ثم أريد به أن يفرق صف المسلمين، أو استعمل لشق وحدتهم وتحزيبهم طوائف، كل حزب بما لديهم فرحون، لذم ذلك وأنكر عليه؛ كما أنكره نبينا صلى الله عليه وسلم في أوصاف شرعية سمى الله أهلها بها كالمهاجرين والأنصار، حيث ورد تسميتهم بذلك في القرآن مرارا كنحو قوله تعالى: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) ومع ذلك لما أريد لهذه المسميات أن تشق الصف الإسلامي وتستعمل إستعمالا حزبيا أو جاهليا بغيضا يوالى وينصر عليه من دون الطائفة الأخرى المسلمة، أنكر رسولنا صلى الله عليه وسلم ذلك، وسماه دعوى الجاهلية؛ كما في حديث جابر الذي رواه البخاري ومسلم قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال دعوى الجاهلية، قالوا يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال دعوها فإنها منتنة ...".

قال ابن القيم في المدارج: [ هذا وهما اسمان شريفان سماهم الله بهما في كتابه، فنهاهم عن ذلك وأرشدهم إلى أن يتداعوا بـ : المسلمين والمؤمنين وعباد الله، وهي الدعوى الجامعة بخلاف المفرقة ك الفلانية والفلانية فالله المستعان وقال لأبي ذر: «إنك امروء فيك جاهلية» فقال: على كبر السن مني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نعم» فمن يأمن القراء بعدك يا شهر؟

ولا يذوق العبد حلاوة الإيمان وطعم الصدق واليقين حتى تخرج الجاهلية كلها من قلبه. والله لو تحقق الناس في هذا الزمان ذلك من قلب رجل لرموه عن قوس واحدة. وقالوا: هذا مبتدع، ومن دعاة البدع. فإلى الله المشتكى وهو المسئول الصبر والثبات. فلا بد من لقائه (وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) ] اهـ.

وعليه، فقول السائل عن الطوائف المذكورة أعلاه: "هل عليهم أن يبايعوا تنظيم القاعدة حتى يكونوا إخوة في المنهج؟ " هو من جنس هذه العصبية الجاهلية؛ إن أريد به أنهم لا يوالون ولا يعطون حقوق الأخوة الإيمانية إلا بذلك، فكم من أنصار للدين وإخوة لمنهج الحق هم خارج تنظيم القاعدة لم يبايعوه ولم يصلوه، والإخوة الحكماء في تنظيم القاعدة لا يشترطون للأخوة الايمانية مثل هذه البيعة، ومن زعم غير ذلك فهو جاهل لا يعرفهم ولا يعرف منهجهم ..

وأنا منذ الثمانينات أتواصل مع القاعدة، ودرّست مرة في معسكرها وفي معهد لها وفي بعض دوراتها، وصاحبت أشهر قادتها العسكريين والشرعين وغيرهم، ولم يشترط ذلك أحد علي كشرط للأخوة أو التعاون والتواصل ..

إذا تبين هذا فحكم المجاهدين عموما، مرتبط بإسلامهم والتزامهم به، وبحسب نقاء رايتهم ووضوح غايتهم يكون قربهم وبعدهم، وحبهم وبغضهم .

وتقريبهم وتخصيصهم بالمناصب المؤثرة، وتقديمهم وتسويدهم، مرتبط لا شك برسوخهم في الإسلام واستقامتهم عليه وصلاحيتهم لمثل هذه المناصب، وإذا سمي مثل هذا التخصيص أخوة منهج أو غيره فلا مشاحة فيه ولا حرج، لأن الأخوة الإيمانية لها عموم وخصوص، كما أن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم كان لها عموم وخصوص، فقد كان لأهل بدر من الخصوصية ما ليس لغيرهم، ولأشياخ المهاجرين خصوصية، وللشيخين خصوصية، وللخلفاء الأربعة والعشرة المبشرين بالجنة خصوصية، ولمن أسلم من قبل الفتح وقاتل خصوصية، وهكذا .. فلا تهدر هذه الخصوصيات إذا سميت أخوة منهج أو صحبة خاصة.

ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: " لا تسبوا أحدا من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصفه" قاله لبعض أصحابه وهو خالد بن الوليد؛ خاطبه فيه في شأن عبد الرحمن بن عوف لما سبه خالد، وكلاهما صاحب في الاصطلاح؛ ولكن هذا الحديث يدل على أن للصحبة خصوص وعموم .. وكذلك الأخوة الإيمانية لها عموم يشمل كل مسلم حتى العصاة والفساق منهم، فتحرم دماؤهم وأموالهم بهذه الأخوة وتثبت لهم الحقوق الإسلامية العامة .

وللأخوة الإيمانية خصوص، يشمل المجاهدين الصادقين الذين لا يجاهدون إلا لنصرة كلمة التوحيد وإعلائها وتثبيتها، فهؤلاء لهم مزية خاصة وخصوصية ليست لغيرهم، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تزال طائفة من أمتي قائمين بأمر الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله"، فخص هذه الطائفة بهذا الثناء من بين عموم أمته، وجعل لهم مزية خاصة ومقاما أعلى لأجل قيامهم بالدين وإظهارهم له وصدعهم به، وهذا لا يعني أنهم معصومون من الخطأ، بل يجوز عليهم الخطأ، ولذلك فنحن نناصح ونقوم من نعتقد أنه من أهل هذه الطائفة حين يخطئ، وكذلك هو الحال في شأن عموم الأمة بالنسبة للفرق؛ فإن من كانوا على ما كان عليه النبي وأصحابه لهم من الخصوصية والمزية ما ليس لسائر الفرق المنتسبة للملة كما في حديث افتراق الأمة، فمن كان على نهج أو منهج النبي وأصحابه له من القرب والمحبة والمودة ما ليس لعموم المسلمين من الفساق والظلمة ونحوهم ..

وعلى كل حال، لا تنقطع الموالاة وحقوق المسلم بالكلية إلا عند خروجه من دائرة الإيمان العامة؛ وذلك لا يكون إلا بارتداده، ولذلك يفرق في القتال وطريقته بين الطوائف بحسب الدين، فقتال الكفار والمرتدين غير قتال البغاة المسلمين، فهؤلاء بعكس الأولين لا يجهز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم ولا تسبى نساؤهم ولا تغنم أموالهم ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : [ وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة؛ استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام و الإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص، فالفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته .

هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه، فلم يجعلوا الناس لا مستحقاً للثواب فقط، ولا مستحقاً للعقاب فقط ] اهـ.

إذا تقرر هذا، فإنه يمكن الإجابة عن المسميات المذكورة في السؤال، فهم جميعا يدخلون عندنا في داخل دائرة الأخوة الإسلامية العامة، فالأصل حرمة دمائهم وأموالهم، ولا يجوز قتالهم إلا لدفع الصائل إذا صال على نفس مسلمة أو مالها بغير حق، ويظاهرون على الكفار ولا يظاهر الكفار عليهم ..

وبعضهم يدخل في الأخوة الخاصة؛ لمعرفتنا في استقامته على المنهج الحق وعدم ابتغائه غير منهج التوحيد والجهاد، وعدم رضاه بالخيار الديمقراطي، ووضوح بطلان هذا الخيار عندهم، ومن هؤلاء ممن سأل عنهم السائل: جيش المهاجرين والأنصار، والكتيبة الخضراء، وكذا الأحرار لولا ما شوشوا به علينا وعكروا أمرهم حين شاركوا بما عرف بميثاق الشرف؛ مع أننا كنا نحسن فيهم الظن ولا زلنا إن شاء الله، لولا تساهلهم المذكور الذي ننكره عليهم، ونرى أن تأويلاتهم فيه خاطئة، فنقاء الراية ووضوح المنهج والغاية من أعظم مقومات النصر.

أما حماس والجهاد الاسلامي في غزة فقد تكلمنا عليهم تكرارا في فتاوى سابقة وانتقدنا ما عندهم من انحرافات عن المنهج الحق، الشيء الذي يجعلنا نخالفهم منهجيا، بل ذكرنا في كتابات سابقة أنهم هم من يعلن ويجاهر بأنه يخالفنا في المنهج، ويتحرز من اختيارات إخواننا المجاهدين ويتبرأ منها تمييزا لنفسه بدعوى الاعتدال أو استرضاء للأتباع والداعمين وغيرهم، أو كفا لشر أعداء معينين ..

ومع ذلك ورغم انتقاداتنا المعروفة عليهم، فما دمنا لا نكفر هذه الحركات، فهم في دائرة الاخوة الايمانية العامة .. فلهم من الموالاة بقدر إيمانهم، ولهم من البغض بحسب انحرافهم، ولا نظاهر عليهم كافرا ولا نستحل قتالهم إلا لضرورة دفع الصائل، لذلك فقتالهم له أحكام مغايرة لقتال الكفار، فلا يقتل أسيرهم ولايجهز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم، ويقدر هذا القتال بقدر الحاجة إليه ولا يفتح على مصراعيه ..

ولا يحل أن يقال عن أحد المذكورين "فلان ليس أخانا"، مادام داخلا في الأخوة الإيمانية، فالنفي المطلق قد يوهم التكفير والبراءة الكلية، وكذلك لا يقال فلان ليس بموحد حتى لو أريد بذلك خصوصية تبني الدعوة للتوحيد ونقائها؛ فينبغي التحرز من هذا الاستعمال لأن نفي التوحيد يوهم مقارفة الشرك والكفر؛ ونحن نفصل في أتباع هذه الحركات فلا نأخذ البريء السالم من النواقض التي وقع بها بعضهم بجريرة الأفراد الذين قارفوها، خصوصا مع وجود التأويل والاستضعاف، وكل ذلك كنا قد نبهنا عليه منذ سنين في رسالتنا الثلاثينية وغيرها من الفتاوى في هذا الشأن، فليس هذا برأي جديد لنا؛ فراجعها لزاما لتحذر من أمثال هذه المنزلقات، ولتعلم أن الأصل أن دائرة الإسلام الواسعة تتسع للمذكورين في السؤال ولا يحجرها ويضيقها إلا متعنت غالي، أو جاهل يحتاج إلى تعليم وتفهيم، كذلك الأعرابي البائل في المسجد حين قال : اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لقد حجرت واسعاً ..

وإننا في هذا الزمان رغم شدة حاجتنا للتميز في هذه الغربة التي نحن فيها؛ إلا أننا بحاجة أشد ما نكون مع انتشار فتنة الغلو والتكفير بغير ضوابط واستحلال دماء المسلمين وأموالهم بغير حق؛ إلى إظهار الرحمة والمولاة الايمانية لعموم المسلمين وعدم التقوقع بين إخوة المنهج، بل النزول من أبراجنا العاجية والتواضع لعموم المسلمين، وعدم الترفع على عوامهم وضعفائهم بل استيعابهم وإظهار الأخوة الإيمانية لهم ومعاملتهم بسعة الإسلام وأخلاق النبوة وتعريفهم بأننا ما قمنا ولا دعونا ولا جاهدنا إلا لنصرتهم وانقاذهم من استضعافهم وإخراجهم من ظلمات الطواغيت إلى عدل وسماحة الإسلام .. فهكذا كان خير القرون، وهكذا كان قدوتنا صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي والعبد والأمة والصغير والكبير والعالم والجاهل، ولنا فيه قدوة حسنة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق