الجمعة، 10 يونيو 2016

حكم حراسة المستشار مصطفى عبدالجليل وما جرى بسبب ذلك من اختلاف وفتن في ليبيا





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة مسائل الإيمان و الكفر  حكم حراسة المستشار مصطفى عبدالجليل وما جرى بسبب ذلك من اختلاف وفتن في ليبيا




سلام عليكم ورحمة الله

هذا السؤال نوجهه الى الشيخ ابي محمد المقدسي نحن في مدينة درنه (ليبيا) وهذه المدينة الليبية المعروفه بجهادها ضد القذافي طوال سنين ؛ فبعد بدء ثورة 17 فبراير سقطت مدينة درنه بأيدي الإخوة وهرب جميع الاجهزة الأمنيه الى خارجها ولقد سيطر على المدينة كتيبة تُعرف بــ(كتيبة شهداء ابوسليم) وهي تجمع الاخوة في ذلك الوقت ومعروفه بمنهجها السلفي الجهادي وسيطرتها بتأمين ممتلكات الناس وتامين مداخل المدينة ومخارجها من اي عدو وكان عامة الناس يلجؤون لها في رد مظالمهم ونصرهم من اي ظالم ولله الحمد .. وكان ذلك الوقت الحرب قائمة في غرب ليبيا ضد كتائب القذافي وكان للكتيبة مجموعة تقاتل في الغرب ..

ثم يا شيخ جاء المستشار مصطفى عبدالجليل وكان رئيساً للمجلس الانتقالي في ذلك الوقت والمستشار كان له تأييد من الناس و 99% من الشعب الليبي مُجمع عليه لانه من اوائل المنشقين على القذافي ومعروف عند العوام بتدينه (إن صح التعبير) .. وفي نظام القذافي كان يشغل وزير العدل !

وقد جاء في زيارة لمدينة درنه وذلك بعد أن تحدّاه إعلامي من إعلاميي القذافي بأن يدخل لدرنه وقال له لو تدخل درنه سيقتلك المتطرفون ! وجاء وقد خافت الكتيبة لو تتركه سيقتله الازلام او غيرهم فحرسوه مخافة ان يُقتل فستنكب المصائب على الاخوة بما انهم يؤمنون المدينة .. وقامت الكتيبة بحراسته في دخولة وخروجه وعند القاء كلمته للأهالي فقط ..

ولكن بعد هذا العمل خرج بعض الشباب وقاموا بتكفير الكتيبة وكل من حرس معهم المستشار .. وللعلم بأن بعض الشباب الذين قاموا بالحراسه منهم من يرى كفر المستشار ومنهم من يراه مسلما ..

نريد منكم جواب مفصل في هذه المسأله لعل الله يرد من اراد الله به خيرا ..

ونعلمكم بأننا راسلنا الشيخ العلوان والشيخ الحدوشي والدكتور السباعي وغيرهم وافتوا بجواز العمل بل وللكتيبة لجنة شرعيه افتت بجوازه وكل من هو معروف بالعلم الشرعي افتى بجواز العمل وخاصة للواقع الليبي المجهول عند الكثير في ذلك الوقت .. ونعلمكم ايضاً .. بأنه وفي بداية استلام المستشار عبدالجليل لرئاسة المجلس ذهب اليه مجموعة من الاخوة وبينهم طلبة علم وبينوا له كفر عمله السابق وتحدثوا معه في مسائل الحكم بالشرعيه وكفر من لم يُحاكِم بها ففرح بكلام الاخوه وقال سنطبق الشرع ولن نخالفه بإذن الله (كما قال ) نرجوا من مشائخنا الاكارم الرد ردا مفصلاً ونسأل الله ان يحفظكم ويثبتكم ويجعلكم غصة في حلوق المرتدين والسلام عليكم ورحمة الله

السائل: من المغرب الاسلامي

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد فإنا نرى أن العمل المسؤول عنه من المسائل الفقهية أومسائل السياسة الشرعية التي يسع المجاهدين الاجتهاد فيها ولا نراها من مسائل الاعتقاد ، ونرى أن المكفر لإخوانه في مثل هذه المسائل إما جاهل أو من أهل الغلو ..

خصوصا مع التفصيل المذكور في السؤال والمفاسد التي جرى التحرز منها بحماية وتأمين المستشار وسواء كان الاخوة الذين حرسوه يكفرونه أم لا فعملهم ذلك اجتهاد وسياسة شرعية حكيمة تشهد له عشرات الأدلة في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأنصح المكفرين الذين تضيق عقولهم عن استيعاب مثل هذه السياسة الشرعية تدبر سياسة النبي الشرعية في بداية الدولة في المدينة وكيف كان يتعامل مع اليهود والمنافقين بل والمشركين من عبدة الاوثان وكيف كان يترك اختلاطهم ببعض وتحالفات المسلمين مع اليهود ولم يبطل ذلك فضلا عن أن يكفر مسلما لاجله، بل وجرى غضب بعض الصحابة وانتصارهم لبعض من رمي بالنفاق ولم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم ولا كفرهم أو قتلهم بل هو نفسه منع من قتل منافقين آذوه ويهود سبوه  كل ذلك مرده إلى سياسته الشرعية المتناسبة مع المرحلة التي كانت تمر بها الدولة ..

وقد قسم شيخنا ابن تيمية وفصل مراحل عز دولة الرسول في المدينة وتدرج قوتها ورد سياسات النبي صلى الله عليه وسلم كلا وفقا لمرحلتها في كتابه النفيس الصارم المسلول على شاتم الرسول، والذي أرى أن من تكلم في مسائل التكفير قبل أن يقرأه المرة والمرتين فهو متكلم في هذا الباب بغير علم، أو بنقص يسقطه في الزلل والخلل؛ مهما قرأ غيره من كتابات فهو متميز في بابه لا يكاد يساميه كتاب في فنه أو يسد مسده ..

فمما قاله من ذلك رحمه الله : ( وذلك ان رسول الله لما قدم المدينة كان بها يهود كثير ومشركون وكان اهل الارض اذ ذاك صنفين مشركا او صاحب كتاب فهادن رسول الله من بها من اليهود وغيرهم وامرهم الله اذ ذاك بالعفو والصفح كما في قوله تعالى : ( ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى ياتي الله بامره )  فامره الله بالعفو والصفح عنهم إلى ان يظهر الله دينه ويعز جنده .

- فكان أول العز وقعة بدر فانها اذلت رقاب أكثر الكفار الذين بالمدينة وارهبت سائر الكفار، وقد اخرجا في الصحيحين عن عروة عن أسامة بن زيد ان رسول الله ركب حمارا على اكاف على قطيفة فدكية واردف أسامة بن زيد يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر فسار حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل ان يسلم عبد الله بي أبي واذا في المجلس اخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الاوثان واليهود وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر ابن أبي انفه بردائه ثم قال لا تغبروا علينا فسلم رسول الله ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرا عليهم القران فقال عبد الله بن أبي بن سلول ايها المرء انه لا احسن مما تقول ان كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فانا نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب رسول الله دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له رسول الله ياسعد الم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا قال سعد بن عبادة يارسول الله اعف عنه واصفح فوالذي نزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي انزل عليك ولقد اصطلح اهل هذه البحرة على ان يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي اعطاك شرق بذلك فذلك الذي فعل به ما رايت فعفا عنه رسول الله )

وكان رسول الله واصحابه يعفون عن المشركين واهل الكتاب كما امرهم الله تعالى ويصبرون على الأذى قال الله تعالى( ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور ) وقال الله عز وجل ( ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين له الحق فاعفوا واصفحوا حتى ياتي الله بامره ان الله على كل شيء قدير ) وكان رسول الله يتاول في العفو ما امره الله عز وجل .

- حتى اذن الله عز وجل فيهم فلما غزا رسول الله بدرا فقتل الله تعالى به من قتل من صناديد كفار قريش وقفل رسول الله واصحابه منصورين غانمين معهم اسارى من صناديد الكفار وسادة قريش فقال ابن أبي بن سلول ومن معه من المشركين عبده الاوثان هذا امر قد توجه فبايعوا رسول الله على الإسلام فاسلموا اللفظ للبخاري....ثم ذكر أقوال من قال بنسخ أيات العفو الصفح  الى أن قال : وكذلك روى الإمام احمد وغيره عن قتادة قال امر الله نبيه ان يعفوا عنهم ويصفح حتى ياتي الله بامره وقضائه ثم انزل الله عز وجل براءة فاتى الله بامره وقضائه فقال تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) الاية قال فنسخت هذه الاية ما كان قبلها وامر الله فيها بقتال اهل الكتاب حتى يسلموا او يقروا بالجزية صغارا ونقمة لهم ،

- وكذلك ذكر موسى بن عقبة عن الزهري ان النبي لم يكن يقاتل من كف عن قتاله لقوله تعالى (فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقو اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) إلى ان نزلت براءة ؛ وجملة ذلك انه لما نزلت براءة امر ان يبتدي جميع الكفار بالقتال وثنيهم وكتابيهم سواء كفوا عنه او لم يكفوا وان ينبذ اليهم تلك العهود المطلقة التي كانت بينه وبينهم وقيل له فيها ( جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) بعد ان كان قد قيل له ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع اذاهم)  ولهذا قال زيد بن اسلم نسخت هذه الاية ما كان قبلها ، فاما قبل براءة وقبل بدر فقد كان مامورا بالصبر على اذاهم والعفو عنهم واما بعد بدر وقبل براءة فقد كان يقاتل من يؤذيه ويمسك عمن سالمه كما فعل بابن الاشرف وغيره ممن كان يؤذيه ..

- فبدر كانت اساس عز الدين وفتح مكة كانت كمال عز الدين فكانوا قبل بدر يسمعون الاذى الظاهر ويؤمرون بالصبر عليه وبعد بدر يؤذون في السر من جهة المنافقين وغيرهم فيؤمرون بالصبر عليه وفي تبوك امروا بالاغلاظ للكفار والمنافقين فلم يتمكن بعدها كافر ولا منافق من اذاهم في مجلس خاص ولا عام بل مات بغيظه لعلمه بانه يقتل اذا تكلم وقد كان بعد بدر لليهود استطالة واذى للمسلمين إلى ان قتل كعب بن الاشرف

.....إلى قوله :  وذكر غير ابن اسحاق ان اليهود حذرت وذلت وخافت من يوم قتل ابن الاشرف فلما اتى الله بامره الذي وعده من ظهور الدين وعز المؤمنين امر رسوله بالبراءة إلى المعاهدين وبقتال المشركين كافة وبقتال اهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ،

فكان ذلك عاقبة الصبر والتقوى الذين امر الله بهما في أول الامر وكان اذ ذاك لايؤخذ من أحد من اليهود الذين بالمدينة ولا غيرهم جزية ،

وصارت تلك الايات في حق كل مؤمن مستضعف لا يمكنه نصر الله ورسوله بيده ولا بلسانه فينتصر بما يقدر عليه من القلب ونحوه وصارت اية الصغار على المعاهدين في حق كل مؤمن قوي يقدر على نصر الله ورسوله بيده او لسانه وبهذه الاية ونحوها كان المسلمون يعملون في اخر عمر رسول الله وعلى عهده خلفائه الراشدين وكذلك هو إلى قيام الساعة لاتزال طائفة من هذه الامة قائمين على الحق ينصرون الله ورسوله النصر التام فمن كان من المؤمنين بارض هو فيها مستضعف او في وقت هو فيه مستضعف فليعمل باية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين اوتوا الكتاب والمشركين واما اهل القوة فانما يعملون باية قتال ائمة الكفر الذين يطعنون في الدين وباية قتال الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

 فان قيل قد قال الله تعالى ( الم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ) إلى قوله (واذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في انفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير ) فاخبر انهم يحيون الرسول تحية منكرة واخبر ان العذاب في الاخرة يكفيهم عليها فعلم ان تعذيبهم في الدنيا ليس بواجب ، وعن انس بن مالك قال مر يهودي بالرسول فقال السام عليك فقال رسول الله وعليك فقال رسول الله اتدرون ما يقول قال السام عليك قالوا يارسول الله الا نقتله قال لا اذا سلم عليكم اهل الكتاب فقولوا وعليكم رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قال دخل رهط من اليهود على رسول الله فقالوا السام عليك قالت عائشة ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة قالت فقال رسول الله مهلا يا عائشة ان الله رفيق يحب الرفق في الامر كله فقلت يارسول الله الم تسمع ما قالوا قال قد قلت وعليكم متفق عليه ،  وعن جابر قال سلم ناس من اليهود على رسول الله فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقال وعليكم فقالت عائشة وغضبت الم تسمع ما قالوا قال بلى قد سمعت فرددت عليهم وانا نجاب عليهم ولا يجابون علينا رواه مسلم ، ومثل هذا الدعاء اذى للنبي وسب له ولو قاله المسلم لصار به مرتدا لانه دعاء على النبي في حياته بان يموت وهذا فعل كافر ومع هذا فلم يقتلهم النبي بل نهى عن قتل اليهودي الذي قال ذلك لما استامره اصحابه في قتله

قلنا عن هذا اجوبه ؛ احدها ان هذا كان في حال ضعف الإسلام الا ترى انه قال لعائشة مهلا يا عائشة فان الله يحب الرفق في الامر كله وهذا الجواب كما ذكرناه في الاذى الذي امر الله بالصبر عليه إلى ان اتى الله بامره ،ذكر هذا الجواب طوائف من المالكية والشافعية والحنبلية منهم القاضي أبو يعلى وابو اسحاق الشيرازي وابو الوفاء بن عقيل وغيرهم ومن اجاب بهذا جعل الامان كالايمان في انتقاضه بالشتم ونحوه ،وفي هذا الجواب نظر لما روي ابن عمر قال قال رسول الله ان اليهود اذا سلم احدهم انما يقول السام عليكم .فقولوا عليك ، وعن انس قال قال رسول الله اذا سلم عليكم اهل الكتاب فقولوا وعليكم متفق عليهما ، فعلم ان هذا سنة قائمة في حق اهل الكتاب مع بقائهم على الذمة وانه حال عز الإسلام لم يامر بقتلهم لاجل هذا وقد ركب إلى بني النضير فقال اذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم وكان ذلك بعد قتل ابن الاشرف فعلم انه كان بعد قوة الإسلام ، نعم قد قدمنا ان النبي كان يسمع من الكفار والمنافقين في أول الإسلام اذا كثيرا وكان يصبر عليه امتثالا لقوله تعالى ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع اذاهم ) لان اقامة الحدود عليهم كان يفضي الى فتنة عظيمة ومفسدة أعظم من مفسدة الصبر على كلاماتهم ، فلما فتح الله مكة ودخل الناس في دين الله افواجا وانزل الله براءة قال فيها ( جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) وقال تعالى ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض) إلى قوله اينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا )  فلما راى من بقي من المنافقين ما صار الامر اليه من عز الإسلام وقيام الرسول بجهاد الكفار والمنافقين اضمروا النفاق فلم يكن يسمع من أحد من المنافقين بعد غزوة تبوك كلمة سوء وماتوا بغيظهم ...... فهذا يفيد ان النبي كان يحتمل من الكفار والمنافقين قبل براءة ما لم يكن يحتمل منهم بعد ذلك كما قد كان يحتمل من اذى الكفار وهو بمكة ما لم يكن يحتمل بدار الهجرة والنصرة ..) إلى آخر كلامه رحمه الله .

وأنما أطلت الاختصار منه والنقل لنفاسته لمن تدبره، وحاجة كثير من الجماعات المجاهدة اليوم لهذه السياسة النبوية الرشيدة التي تراعي مستوى الشوكة والعز الذي هم فيه ولا يضيق بمثل هذا التفصيل ويستنكره إلا الجهال والمتعنتون والغلاة الذين لا يلتفتون إلى هذا الهدي العظيم الذي هو خير الهدي فيضلوا ويضلوا ويعنتوا على المسلمين ويحملوهم ما لا يطيقون وينكروا على المجاهدين ما ليس بمنكر بل إنكارهم له هو المنكر كما عرفت من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومنعه من قتل بعض اليهود ومنعه من قتل منافقين آذوه تقديرا للمرحلة فالذي يتورع من مثل هذا ليس بأورع من نبينا صلى الله عليه وسلم والذي يتهم من يختاره لمصلحة الجهاد ينكر معروفا هو من سياسة المصطفى صلى الله عليه وسلم ..

 وما جرى هذا الخبط الذي نشهده اليوم في الساحات الجهادية والاختلاف والاقتتال والتخوين والطعن والتكفير لأشياء من هذا القبيل إلا بسبب جهل أصحابه بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتدرجه مع الكفار والمنافقين وغيرهم في السياسة ..

وعليه فقيام الاخوة المذكورين بحماية المستشار والمنع من قتله بين ظهرانيهم درءا للمفسدة عن مدينتهم وعن ثمرات جهادهم من السياسة الحكيمة التي يجب أن يستوعبها الشباب ويتقبلونها من إخوانهم وقادتهم وما لم يستوعبوا مثل ذلك ويعقلوه فلا أدري كيف سيقيموا دولة الإسلام وكيف سيحققوا مشروع الامة وعقول بعضهم قد ضاقت عن بدهيات من سيرة المصطفى وسياسته الشرعية حتى كفروا بجهلهم أو ضللوا أو بدعوا من استنار بها ..

فنصيحتي للشباب في ليبيا وغيرها خصوصا منهم من لم يتضلعوا بعد من العلم الشرعي أن لا يتكلموا في مثل هذه المسائل بغير علم وأن يرجعوا إلى مشايخهم الثقاة ويتركوا الحماس الاجوف الذي يدفعهم إليه الغلاة والجهال ممن يكبرون أمثال هذه الأمور ويعطونها أكبر من حجمها الحقيقي فيتجاوزون بها حدود الله وتلك هي حقيقة الغو ..

كما أدعوهم إلى الاتحاد ونبذ الفرقة وعدم الانصات إلى دعاة التشرذم والشقاق الذين جلهم من الجهال والغلاة الذين يتكلمون في أخطر المسائل بلا علم أو فهم .. وليتعلموا وليعتبروا بما جلبه أمثال هؤلاء على الساحات الأخرى من الفرقة والبلاء والاقتتال فلينأوا بساحتهم عن مثل ذلك وليتقوا الله في المسلمين فكلما برقت لنا بارقة في بعض البلاد نستبشر بها بقرب الفرج لأهل الإسلام وقيام دولتهم خرج علينا من أمثال هؤلاء الجهال والغلاة من يفسد علينا دعوتنا ويحرف ثمرتها ويشوهها ويصد الناس عن الدين ومشرع المسلمين ..

فليتقوا الله وليحذروا من اجترار هذه الأخطاء أوالتأسي بأهل الغلو وأصحاب الفتن  ..

قال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية (4\409-410) : "أن الفتن إنما يعرف ما فيها من الشر إذا أدبرت ؛ فأما إذا أقبلت فإنها تزين ويظن أن فيها خيرا ؛ فإذا ذاق الناس ما فيها من الشر والمرارة والبلاء صار ذلك مبينا لهم مضرتها وواعظا لهم أن يعودوا في مثلها كما أنشد بعضهم:

الحرب أول ما تكون فتية *** تسعى بزينتها لكل جهول
حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها *** ولت عجوزا غير ذات حليل
شمطاء ينكر لونها وتغيرت *** مكروهة للشم والتقبيل ) اهـ.

فإنما يستنار في النوازل والفتن بأهل العلم والعقل والبصيرة لا بأهل الجهل من حدثاء الإسلام أو الغلاة الذين لم ينضبطوا بضوابط الفهم والشرع .. أسأل الله تعالى أن يوفق إخواننا لما يحبه ويرضاه ويبصرهم في دينهم ويجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن .

هذا وقد كان بعض الاخوة سألني عن ذلك على الهاتف فأجبته إجابة مختصرة ذكرت فيها محاولة الصحابي عبد الرحمن بن عوف حماية شريكه في التجارة أمية بن خلف من سيوف المسلمين في غزوة بدر وكذا حماية المسلمين لرسل المشركين ونحوها من الأدلة دون تفصيل وها أنا ذكرت هنا بعض التفصيل للسائل أسأل الله تعالى أن ينفع به ..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق